إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

166

رسائل في دراية الحديث

الحموي الشام بعيد السبعمائة ، اجتمع إليه الحفّاظ والمحدّثون وسمعوا منه بالإجازة العامّة من أبي جعفر الصيدلاني . أقول : إنّ الاعتماد والتعويل على هذه الإجازة في غاية الإشكال ؛ فتأمّل . النوع الرابع : إجازة مجهول أو في حكم مجهول . كقوله : " أجزت محمّد بن أحمد الدمشقي " وهناك جماعة مشتركون في هذا الاسم ولم يعيّن المراد منهم ، أو يقول : " أجزتك " أو " أجزت فلاناً كتاب السنن " وهو يروي عدّة كتب تعرف بالسنن ولم يعيّن . فهذه إجازة باطلة لا فائدة فيها ، فإن أجاز لجماعة مسمّين في الاستجازة أو غيرها ، ولم يعرفهم بأعيانهم ولا أنسابهم ولا عددهم ولا تصفحهم ، صحّت الإجازة كسماعهم منه في مجلسه في هذه الحال . النوع الخامس : الإجازة المعلّقة مثل : " أجزت لمن شاء فلان " أو " إذا شاء زيد إجازة أحد " فعلى الأشهر الأظهر أنّها لا تصحّ . ولو قال : " أجزت لمن يشاء الإجازة " فهو ك‍ " أجزت لمن يشاء فلان " وأكثر جهالة . فلو قال : " أجزت لمن يشاء الرواية عنّي " فأولى بالجواز ؛ لأنّه تصريح بمقتضى الحال لا تعليق . ولو قال : " أجزت لفلان كذا إن شاء روايته عنّي " أو " لك إن شئت " أو " أحببت " أو " أردت " أو نحو ذلك ، فالأظهر جوازه . وقال بعضهم : كان شيخنا الحافظ أبو بكر بن المحب يقول : " أذنت لكم أن تكتبوا بالإجازة عنّي لمن يريدها . فقلت له : أوَ يصحّ ذلك ؟ فقال : يصحّ . ( 1 ) النوع السادس : الإجازة للمعدوم كقوله : " أجزت لمن يولد لفلان " فاختلفوا في صحّتها . ولعلّ دليل المانعين هو بعض الأُصول الأوّليّة ، مضافاً إلى أنّه إخبار ولا يصحّ إخبار المعدوم . ودليل المجوّزين أنّها إذن فيصحّ أن يأذن المعدوم كما يأذن الموجود . هذا ، وأنت خبير بما في كلّ ذلك ؛ فتأمّل .

--> 1 . لم نعثر عليه .